غموض الحياة

•غشت 9, 2008 • لا تعليقات

أحيانا تبدو الحياة غامضة غموضاً يدفع النفس دفعاً إلى كرهها . يعزى جزء كبير من ذلك إلى محاولتنا لتفسير نوازع مَن حولنا فى تصرفاتهم تجاهنا والسعى لربط الأحداث الغامضة التى تحدث حولنا بتلك النوازع الخفية فى نفوس الآخرين.

تلك النوازع التى ربما نخجل ومؤكد نتكاسل عن فضح عريها امام بعضنا البعض فتظل على الدوام مثل قناديل البحر نشعر بلسعاتها ولكننا لا نراها ولا نجرؤ على النبش عنها بأيدينا خوفاً من تلك اللسعات.

لا أعرف أى ضريبة شيطانية تلك التى تُستحق عن علاقاتنا . تلك الهواجس التى تجتاح النفس محملة حيناً بقيظ صحراء الشك وحيناً ببرودة ثلوج أوهام التجاهل فتأتى تماماً على خضرة أوراق العلاقات الانسانية الرقيقة بين البشر فلا تنى تدفع عقولنا للدوران فى أفلاك الغير مصطدمة بين تارة وأخرى بنيازك من أشباه الحقائق لا تلبث أن تزيد من إشتعال نار الهواجس بدلاً من إطفائها.

وتظل عقولنا على ذلك الدأب الشديد فى خوض معركة وهمية على أرض وهمية و تظل نفوسنا تتوق إلى إنتصار أبعد ما يكون عن أن يتحقق.

كل ذلك بينما تتجلى الحقيقة واضحة فى أن الحياة هى ذواتنا نفسها . تلك المنفصلة عن واقع الغير والتى لا يجب ألا تنشغل سوى بواقعها هى فقط وسبر أغوارها والتنقيب بدواخل مكنوناتها عن نوازعها هى فقط … (البقية تأتى لاحقاً)

المكافأة

•غشت 9, 2008 • لا تعليقات

“قهوة زيادة بحليب يابنى للاستاذ ……شرفت يا استاذ” قالها القهوجى مناديا على صبيه مرحباً بى فى نفس الوقت.

جلست كعادتى اليومية على ذلك المقهى محاولا تضييع الوقت فى التأمل فيما حولى من محاولات لأُناس أخرون لتضييع وقتهم. كثيراً ما كنت أحاول خلال الفترة الاخيرة إلهاء نفسى عن التفكير فى مستقبلى وما سيؤول إليه بعد خروجى على المعاش.لم يعد يتبقى لى سوى يوم واحد وأغادر ذلك المكان الذى قضيت فيه كل شبابى.

فوجئت به يدخل إلى المقهى , صديق عمرى الذى طالما قال الجميع عنه انه لا يفارقنى حتى أنهم يتضاحكون فيما بينهم على الشبه الكبير بيننا . وانا بدورى اعترف ولا اخفى انه يشبهنى تماما , هذا من الناحية الظاهرة فقط . لكننا مع ذلك نختلف تماما فى طريقة التفكير حتى أن ذلك كثيرا ما جلب المشاكل بينه وبينى مما تسبب فى فترات من القطيعة لا تلبث ان تنتهى بمجرد ان تصفى نفوسنا من أسباب الاختلاف .كانت آخر الخلافات بيننا بسبب ما حدث منذ عدة ايام حينما اختلفنا على ما يمكن ان أفعله بعد خروجى على المعاش . هو يعتقد أننى يجب أن أبدأ حياتى من جديد محاولاً إستثمار مكافأة نهاية الخدمة فى المجال الذى كنت أرغب فى العمل فيه حينما بدأت حياتى الوظيفية والذى كنت قد نسيته تماماً نظراً لإنشغالى بوظيفتى الحالية .ظل يؤنبنى لأننى ظللت مشغولاً بوظيفتى الحالية لمدة خمس وثلاثون عاماً متناسياً خلالها أننى كنت أتمنى العمل بالمجال الذى أحبه والذى ظللت أبحث عن عمل به لفترة بعد تخرجى من الكلية.طوال حديثنا كنت ادافع باستماتة عن وجهة نظرى باننى بعد خروجى على المعاش يجب ان استريح واتفرغ فقط لكيفية الاستمتاع بإنفاق المكافأة.

بادرت بمد يدى بالسلام . تناولها ببرود فقد كانت نفسه ما يزال يعتمل بها اسباب الخلاف .

جلس بجوارى . مرت بضعة دقائق تسيد فيها الصمت على الفراغ بينى وبينه, بادرنى بسؤاله :

-        ايه اخبارك؟؟ كويس ؟؟

-        يعنى . زهقان شوية . مش عارف ليه !

-        لأ . انت عارف ليه

-        تقصد ايه؟؟

-        قصدى انت عارفه كويس . واتكلمنا فيه من كام يوم . وكان السبب فى آخر زعل ما بيننا.

-        يوووه . انت مش هاتبطل تهاجمنى . طول عمرك وانت بتعاملنى بالشكل دة .هوة فيه ايه يا اخى. هوة احنا مش اصحاب برضه

-    ايوة اصحاب وعشان كدة انا بعمل الى انا بعمله دة.ولا انت ناسى ان انا اللى كنت بشجعك دايما عشان تتغلب على ترددك الغبى ده وتحسم مواضيع وتاخد قرارات هى اللى خلت حياتك احسن.

-        لأ مش ناسى . بس انت اللى عايزنى انفذ كلامك دايما بغض النظر عن انه صح او غلط

-    وهو انا عمرى شرت عليك بشورة غلط. هاتلى مرة واحدة دة حصل . دى حتى المرات اللى انت ما شورتنيش فيها رجعت تعيط وتقوللى مش عارف اعمل ايه. يا اخى افهم بقى ان انا عايز مصلحتك

-        وهى مصلحتى انى اصرف المكافآة فى مشروع برضه . ده انا ما صدقت خلصت مدة خدمتى . عايزنى ارجع اخدم تااانى.

-    انت مش هاتخدم ولا حاجة . دة انت اخيرا ها تبقى حر نفسك وتعرف تعمل اللى عايزه . يا اخى عيش الحبة اللى باقيينلك حر بقة . انت ايه ما زهقتش من العبودية والشغل عند الغير. بقالك خمسة وتلاتين سنة عبد . ايه ما زهقتش؟

-        ومين قالك انى مش هابقى حر .دة الواحد على الاقل هايبطل يفكر فى الشغل ومشاكله .

-    انت عمرك ما فكرت فى شغل ولا دياولوه .لو كنت فكرت لحظة واحدة كان زمانك بتعمل اللى انت كنت بتحبه. انت من ساعة ما اشتغلت وبقالك كارت مكتوب عليه انك شغال فى الشركة دى وانت عامل زى الثور اللى مربوط فى ساقية وقاعد يلف حوالين نفس النقطة وهو مش عارف بيعمل ايه ولا رايح فين ولا عمره حتى فكر يقف ويسال نفسه .لانه لو كان عملها اكيد كان هيكتشف انه مكانه ماكانش المفروض يبقى بيلف فى الساقية.

-        الساقية اللى انت بتتكلم عنها دى هى اللى خليتنى اعرف اكل واشرب والبس واتجوز واربى ولادى

-    “ليس بالخبز وحده يحيا الانسان” . انت كسبت كل اللى انت بتقول عليه لكن خسرت نفسك. انت ناسى الحزن اللى جواك اللى سببه ان انت عمرك ما كنت بتختار اى حاجة وكلامك لى إن إنت طول عمرك مصيَّر مش مخيَّر . إفتكر الحزن ده وهو هيكون الدافع ليك ان انت تعمل حاجة باختيارك لاول مرة .

-        ومين قالك يا اخى ان ده هو اختيارى

-        مين اللى قاللى ! . انت ناسى انى اعرفك من ساعة ما اتولدت . انا اقرب واحد ليك واكتر واحد يعرف اللى انت مخبيه جواك . انا انعكاس ليك فى مراية الزمن

هوت جملته الاخيرة على لسانى كمطرقة ثقيلة محطمة الكلمات المتحفزة على طرفه ناثرة حروفها فى فراغ فمى .

صمتٌ وطال صمتى , نظرت إليه ملياً . تفحصت ملامح وجهه الذى لم يترك الزمن مليمترا واحدا فيه الا وقام بالنبش بين خلاياه .

فوجئت بمدى التطابق فى ملامحنا, فوجئت اكثر بمدى التطابق فى هيئتيتا الجسديتين .

تفحصت ملابسه بدهشة شديدة ! كان يرتدى نفس القميص ونفس البنطال الذين ارتديهما.

تصاعد هاجس غريب الى عقلى . مِلتُ برأسى يميناً ثم يساراً , فوجئت به يحرك رأسه بنفس حركات رأسى ,تملكتنى دهشة شديدة اغلقت جفناى محاولا طرد ذلك الهاجس المستحيل حدوثه.

انتفضت على احساسى بيد تلمس كتفى.فتحت عيناى على اتساعهما , فوجئت بالقهوجى يقف امامى . كانت شفتاه تتحركان ولكنى لم اكن اسمع شيئاً. حدقت فى وجهه لثوانٍ ,سرعان ما بدأ صوته يتضح ويلمس طبلة أذنى :

-        يا أستاذ…..يا أستاذ … يوووه. انت رجعت تكلم نفسك تانى ولا ايه ؟ ..القهوة أم حليب

احسست بتزايد سرعة الدم داخل جسدى وتوجهه الى قدماى مولداً بهما طاقة حملتنى على ان انهض فجأة وبداخلى قوة هادرة ظللت افتقدها لخمسة وثلاثون عاماً.عاجلنى القهوجى بتساؤله :

-        رايح فين يا أستاذ ؟

نظرت اليه بهدوء شديد واندفعت الكلمات من فمى يصاحبها سرور وغبطة غير عاديين :

-        رايح اكسَّر الساقية ! ….سلام

انعقد حاجباه لثوانٍ وهو يتأملنى بذهول ثم سرعان ما هز كتفاه مجيباً:

-        انت حر …. سلام

يا بلادى

•يوليو 21, 2008 • لا تعليقات

يا بلادى

مش هقول

عايز ونفسى وباتمنى

يا بلادى

برد على كل اللى قال كلمة وحشة عليكى

واتجنى

يا بلادى

مهما يسوء الحال

هتفضلى برضه فى عينى

جنة

عشان فيكى حالى ومحتالى

وفيكى دربى وصاحبى

وفيكى حبى اللى بحبه القلب غنى

وفيكى البساطة

وحب الناس لبعض

وفيكى قعدة القهوة

وويا الصحاب لهوة

وفيكى شمس غروب

الله عليها

تنسى هموم اليوم

وتصلح مابين حبيبين

وينسوا الزعل واللوم

يا بلادى مهما يقولوا

بحبك بحبك بحبك

 

بدون عنوان

•يوليو 17, 2008 • لا تعليقات

جمعت الأجرة من الزبائن بذهن شارد تماماً.

إرتفعت يدى بشكل تلقائى لتضغط زر تشغيل الكاسيت المثبت بالتابلوه الموجود فوق رأسى. انبعث صوت المغنى مبحوحاً:

كل واحد مننا ليه ماضى ليه ذكرى

مهما قسى ولا نسى اكيد عينيه فاكرة

همشى واسيبك للزمن والدنيا ولبكرة

…………

…………

فوجئت تماماً بالسيارة التى أمامى . ضغطت فرامل الميكروباص بكل ما اوتيت من قوة كى أمنع اصطدامى الحتمى بالسيارة المرسيدس السوداء . توقف الميكروباص على بعد مليمترات منها.

تعالت اصوات الزبائن تلعن جميع سائقى الميكروباصات بعد أن كاد كل منهم ان يطير من على كرسيه للكرسى الذى أمامه .حتى أن مقدمة رأس الجالس خلفى اصطدمت بمؤخرة رأسى.

- والنبى يا عم الاسطى تركز شوية

- انت نايم يا عم ولا ايه ولا مصرصر ولا قصتك ايه

- يا عم تلاقيه ضاربله جوانين بانجو ولا اى حاجة . ما هما اللى زى دول ماوراهومش غير البلى الازرق دة.

لم التفت لكل التعليقات التى سمعتها . كان ذهنى ممتلئ تماماً بصورة خطيبتى أو التى كانت خطيبتى بعد انفصالنا اليوم بسبب قيامها بإهانة جدتى.

كان الغضب ينهش عقلى مثل كلب ضال لم يذق طعم الطعام لآيام طوال.

كيف تجرأت وأهانت جدتى التى قامت بتربيتى وتربيتها هى أيضا. نعم…جدتى هى التى ربتها بعد وفاة والدتها وهى لم تزل طفلة رضيعة.كيف تجرأت عليها ولم تراعى حتى حق الجيرة.

مؤكد أنا المخطئ. أنا الذى دللتها كثيراً . ولكن ماذا كان بيدى سوى أن أحبها . لعنة الله على الحب فى مثل هذا الزمن

مر قطار الذكريات أمام ذهنى مسرعاً حاملاً على كل عربة من عرباته صورة من لحظات السعادة المزيفة التى كنت أحياها معها بكل كيانى الذى طالما تعذب بسببها.

فوجئت بعربته الاخيرة سوداء تماماً تتوقف أمام عيناى مباشرة لا تريد ان تتحرك .

- يا ابنى إهدا شوية .إحنا مش حملك .حرام عليك .الطريق واقف قدام عشان الكمين

فوجئت بسرعة الميكروباص تتعدى المائة .كنت مازلت اسير على طريق الكورنيش. هدأت السرعة شيئاً فشيئاً حتى وصلت لمنطقة الزحام . توقف الطريق تماماً قبل مطلع الكوبرى بسبب الكمين الذى كان يتخذ مطلع الكوبرى مقراً دائما له.

لم اعد أرى أو أسمع شيئا من الزحام حولى, فقط هى ..صورتها ملتصقة بذهنى كورق الحائط وصوتها يدوى بأذنى مثل آلات الحفر.

انتبهت لاهتزاز تليفونى المحمول بجيب بنطالى .

- ألو. مين معاى

- …………

- أيوة يامة. فيه حاجة ولا إيه

- …………

- أنا ؟ . أنا كويس يامة متقلقيش علىَ . إنتى عاملة إيه . فيه حاجة حصلت ولا إيه

- …………

- تطَمنى علىَ !. إطَمنى يامة أنا كويس

- …………

- لأ . مبفكرش فى الموضوع . دى ما تستاهلش إنى أفكر فيها . دى شتمت جدتى يامة. عايزانى استنى إيه تانى. لما تشتم أمى حبيبتى. دى حتى لوكانت مين يامة هسيبها برضه

- ………..

- أيوة يامة دة كلام نهائى . خلى ابويا يروح لابوها وياخد كل حاجة لينا. كل حاجة يامة

- ………..

- حاضر يامة .هركز فى شغلى والله وهاسمع كلامك وكلام ابويا وهنساها يامة وقولى لستى ماتزعلش. لما آجى هاطيب خاطرها

- ………..

- لأ. مش عايز حاجة يامة . انتوا محناجين حاجة اجيبهالكوا معايا وانا جاى

- …………

- سلام يامة . سلام . يامة ……أنا بحبكوا اوى والله العظيم يامة

عبرت الكمين . ضغطت بكل قوتى على دواسة البنزين . إلتحم غضبى بغضب المحرك . أحسست بأنى أصبحت جزءاً منه .

 عاد قطارالذكريات يتحرك ولكنه تحرك بالعكس . إختفت العربة السوداء تلاها عربة الانفصال عمن احببت .

 تسارع مرور العربات مع تسارع الميكروباص .

ها هى عربة يوم الخطوبة …… عربة اول يوم عمل لى كسائق ميكروباص …….. عربة يوم التخرج من كلية الآداب التى لم أعمل بشهادتها…….عربة نجاحى فى الثانوية ,فى الاعدادية, فى الابتدائية. عربة اول يوم لى فى المدرسة …..عربة يوم ميلادى

كسرت حاجز الكوبرى . توجهت نحوه . كان وجهه هادئاً صافياً كعادته كما كان يراه الجميع. إحتوى صرخات الجميع

أما أنا فتركت المقود وفردت ذراعى متأهباً لإحتضانه.

مكتبة البلد

12/7/2008

موسيقى الثلاثى جبران

إليك عنى

•يوليو 17, 2008 • لا تعليقات

إليك يا بحر عنى بكل ثوراتك

فقلبى لم يعد يحتمل ثورات

تريد بقلبى حزناً غضوباً ؟

لم يعد بقلبى متسع

لآهات

إليك عنى بكل جمالك

فالقلب لم يعد يهوى

الجمال

والعين لم تعد تهوى

امواجك

والجسد لم يعد يحتمل

مدك وجذرك

وتقلباتك

إليك عنى….إليك عنى

فقلبى الآن

شيخ عجوز

جل ما يرجوه

سكون الممات

براءة

•يوليو 17, 2008 • لا تعليقات

لماذا نغتال برائتنا بأيدينا. لماذا نفسح المجال لتلك الايدى الملوثة لتطبع بصمتها السوداء على نفوسنا .

نفسح المجال لقيظ صحراء الحقيقة ليذبل اوراق احلامنا الخضراء الرقيقة التى تفتحت لتوها.

ندع قيود الاخرين تحتل مكانها فى رقابنا مبطئة من سرعة تقدمنا فى إدراك برائتنا.

جون دو

•مايو 25, 2008 • لا تعليقات

احيانا يلمع فى ذهنى ذلك المشهد الخاص بمورجان فريمان فى فيلم Seven

 حين كان يقرا فى مذكرات جون دو (بطل الفيلم الحقيقى). كان جون دو يتحدث عن تواجده فى المترو فى وقت ما يجلس هادئا بينما يصر من يجلس جانبه على التحدث اليه بتلك الاحاديث الغبية عن الحياة وهمومها . ظل جون دو يستمع حتى قام فجاة بالتقيؤ على الرجل وظل بعدها يضحك .

كثيرا ما يجتاحنى هذا الاحساس عندما استمع الى المحيطين بينما هُم لا هم لهم سوى ان يتناقشوا فى امور غبية تعلن سخطهم على الحياة بكل مافيها . احس ساعتها بتنامى ذلك التيبس البادئ من قدمى متجها الى صدرى معلنا ضغطه الشديد على عقلى منادياً اياى لاقوم بما فعله جون دو مع رفيق المترو .

ايها الساخطون . ماذا تريدون من الحياة التى انتم تسخطون عليها وتكرهونها ؟؟ . هل تريدونها ان تعشقكم بينما انتم ما تزالون تعلنون كراهيتكم الشديدة لها . وهل يعطى الكاره سوى الكراهية ؟؟

انا وانا

•مايو 21, 2008 • لا تعليقات

لا اعرف لماذا اكرهك حينما يتصاعد وشيشك ليملا عقلى بهمهماتك السخيفة عن الحياة النمطية المملة . لست ادرى ماذا افعل بك ؟ هل اقتلك تماما لأستريح ؟ ولكنك للأسف لست قابلا للقتل . ثم اننى لست من هواة القتل . فهل اصادقك ؟؟ واى صداقة تلك بين ضدين متناقضين تماماً.

ايها الآنا الساكنة الوديعة المطيعة . نعم انا اكرهك . كم اتمنى لو اننى لم انجبك ولم احملك بين ثنايا عقلى الذى تشتت بيننا . ابتعد عنى ايها الملعون المستسلم فانا ارفضك .

ولكن ….. مهلاً .ستنهار الحياة إذا ابتعدت . كيف ساعيش بدونك وانت اصل الحياة ,ومن خلالك عرفت كل ماحولى وكل من حولى وتاملت معه . من خلالك عرفت ابى وامى واصدقائى وزملائى فى المهنة الحقيرة المسماة بالذكاء الاجتماعى . من خلالك عرفت حتى إلهى .كيف تريد ان تفارقنى بتلك السهولة ناسيا اننا لا نستطيع ان ننفصل .

ألست أنت من تريد أن تنفصل متناسيا أننى السر فى حياتك أنت نفسك . ولكننى أنا الملوم . ما كان يجب ان اتركك لتنمو حتى تصير ذئباً .تريد ان تفترسنى ايها الذئب ,هلم إن استطعت ولكن …حذار فانا باقٍ ما دمت انت باقٍ ولن تؤدى محاولتك لإفتراسى سوى الى استثارتى وانقلابى عليك . فانا رغم وداعتى إلا اننى اجيد فنون الحرب والكر والفر وصدقنى فانا مساوٍ لك فى القوة ولكنى اتميز عنك بالخبرة فانظر وتامل حياتى وانظر وتامل حياتك ولتدرك اننى اكبر عمرا منك بكثير فانت رغم اندفاعك إلا أنك مازلت وليداً بينما انا الكهل العجوز العالم بحكمة الايام .افق ايها الاعمى فانا الحكمة اسكن التعقل.

قمنا لنتصارع ولكننا قبل ان نشتبك ابتلعنا الظلام السرمدى …..كالعادة

ميلاد كرامة…..او موت كرامة

•أبريل 29, 2008 • تعليقات

انهيت ميعادى معها سريعا خشية ان اتأخر فلا اجد وسيلة مواصلات لتنقلنى من تلك المنطقة الموحشة حتى اقرب مكان ماهول استطيع الركوب منه لمسكنى.

مرت اللحظات بطيئة وما زلت انتظر اى ميكروباص او اتوبيس متجه الى رمسيس.ها هو ياتى من بعيد يسبقه نداءات لم اتبينها بعد وكانها تلك اللافتة الكريهة الموضوعة بمقدمة اى اتوبيس لتدل على محطت الانطلاق والوصول وما بينهما.

شيئا فشيئا بدات اتبين النداء “غمرة….غمرة….عباسية وغمرة …….غمرااااة “

اخد عقلى يعمل كالبندول متنقلا بين فكرتى أن أركب الى غمرة او انتظر وسيلة مواصلات مباشرة لرمسيس . ها هو يقترب اكثر ومع اقترابه يتزايد الصراع بين الفكرتين ,احدهما تريد ان تقتل الاخرى وتدفنها بين اى من ثنايا المخ العديدة.

أركب…….أنتظر……اركب……خلاص انتظر, مؤكد هناك وسيلة مواصلات مباشرة, الوقت لم يتاخر بعد لهذه الدرجة……..لا , أركب وخلاص  …….ياااااه ما كل هذا القرف…….أنا كان ايه اللى جابنى ……..بس والله كانت قعدة حلوة……….أنا لازم اشترى عربية………يلا ماعلينا خلينا فى اللى احنا فيه.

فوجئت باليكروباص امامى مباشرة والباب يفتح . نزل راكب مفسحا المجال لآخر لينزل , فى اقل من ثانية اتخذت قدمى القرار بدون مراجعة عقلى لأصعد الى الميكروباص محتلا المكان الخالى مبرزا الأجرة.

إنطلق الميكروباص جائعا للسرعة ينهش اسفلت الشارع الواسع وكلما زادت سرعته كلما زاغت من امام عيناى صور الناس والمبانى والسيارات وتحولت الى لوحة جامدة متصلة لا ارى منها سوى اتصالها بينما عقلى يتوغل فى استرجاع تلك المناقشة التى دارت بينى وبينها عن المال والاقتصاد والغنى والفقر.

اصطدم تفكيرى بصوت المنادى ” غمرة ….غمرة….غمرة ” فتوقفت الافكار دفعة واحدة كتصادم سيارة لحظة وقوع حادث .اتنبهت على اننا وصلنا العباسية , تلك المنطقة التى اكتسبت شهرتها من وجود مستشفى الامراض العقلية بها او مستشفى المجانين كما نطلق عليها مجازا.

انفتح الباب ونزل ركاب وصعد اخرون ليحتلوا اماكنهم واغلق الباب وتاهب السائق للانطلاق.

إستنى يا أسطى ” قالها احد الركاب ممن يجلسون خلفه مباشرة وامامى .فوجئت بباب الميكروباص يفتح من الخارج مبرزا اطرافا آدمية سرعان ما تبينت انها لطفلين يبدو على احدهما انه اكبر سنا من الآخر بسنتين او اقل يمسك كل منهما بكيس من تلك الاشياء التى تعودنا ان تسلب شركات الاغذية بها اموالنا برغم قلة جودتها وفسادها.

 يلا اطلع يا حبيبى انت وهو. بسرعة ” قالها السائق مبديا استعجاله للعودة الى نهش لحم الطريق.

صعدا الى الميكروباص بسرعة البرغوث ملقين بجسدهما على تلك العتبة خلف السائق التى طالما ينبه سائقى الميكروباص على عدم وضع اقدامنا المحملة بتراب وطين المحروسة عليها ولكننا نفعلها نكاية فيهم .

ابرز اكبرهما الاجرة الخاصة بكلاهما ملفتا نظر السائق بنداءه “خد ياعمو…خد ياعمو”

خلاص ياحبيبى …..خلاص , اقعد بس . ما تخدش منهم اجرة يا ابنى “قالها السائق بتلك اللهجة المحملة بتعالى المتصدقين.

تراجعت اليد الرقيقة المضمومة على الاجرة تجاه جسدها ببطء وكانها حية تزحف متاهبة للقضاء على فريستها .تحرك بصرى مع تلك اليد حتى اصطدم بوجهى الطفلين , كانا يبدوان مثل ثمرتين مشمش ملطختين بالطين بينما يطل الفقر بوجهه الكئيب من بين ثنايا ملابسهما المتواضعة التى لم يترك طين المحروسة سنتيمترا واحدا عليها الا ووضع بصمته عليها. كانا وجهاهما يعبران عن اسى غريب ليس ذلك الاسى الكاذب الذى طالما لمحته باوجه الشحاذين كان ظاهره الاسى ويبدو ان باطنه شئ اخر ربما يكون عزة النفس الفقيرة. 

امسك …خليه معاك “قالها اكبرهما معطيا كيسه للطفل الاصغر .نظرت مليا لوجه الاكبر فوجدته يحمل الكثير من ملامحى.حتى انى تذكرت طفولتى حين كنت اعيش فى نفس الفقر المدقع وها انا الآن لم اكد افرغ من حديث طويل عن الفقر والغنى مع تلك التى لم تعرف ابدا ما هو الفقر .لم تعرف ابدا كيف انه مثل السكين البارد يظل يذبح لكنه لا ينهى الحياة.

شردت للحظات متذكرا صورتى وانا ابكى امام والدى ارجوه ان يشترى لى قميصا وسروالا بدلا من الاخرين الذين ارتديتهما حتى اهترأت ياقة القميص واكمامه وامتلا السروال بتلك الرقع التى جعلته يبدو كملابس البلياتشو.

ظل يرفض متحججا بان ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع واننا نحتاج هذا المال لناكل لا لنلبس .كان هذا المال هو اجرى نظير العمل كشيال لمدة شهر اثنى عشر ساعة يوميا.

 افقت على صوت المنادى “غمرة والآخر يافندية…..حمدالله على السلامة “. نظرت الى الطفلين فوجدت اكبرهما منكسا راسه . ثبثٌ نظرى عليه فوجدته يرفع راسه ببطء ناظرا الى

وجدته يبكى…….ووجدت نفسى ابكى

مقتطفات من رباعيات الخيَّام :1

•أبريل 11, 2008 • لا تعليقات

لبست ثوب العيش لم استشر
وحرت فيه بين شتى الفكر
وسوف انضو الثوب عنى ولم
ادرك لماذا واين المقر
*********
نلبس بين الناس ثوب الرياء
ونحن فى قبضة كف القضاء
وكم سعينا نرتجى مهربا
فكان مسعانا جميعا هباء
*********
يا تارك الخمر لماذا تلوم
دعنى الى ربى الغفور الرحيم
ولا تفاخرنى بهجر الطلى
فانت جان فى سواها اثيم
**********
زخارف الدنيا اساس الالم
وطالب الدنيا نديم الندم
فكن خلى البال من امرها
فكل ما فيها شقاء وهم
**********
يا من يحار الفهم فى قدرتك
وتطلب النفس حمى طاعتك
اسكرنى الاثم ولكننى
صحوت بالآمال فى رحمتك
**********
ان لم اكن اخلصت فى طاعتك
فاننى اطمع فى رحمتك
وانما يشفع لى اننى
قد عشت لا اشرك فى وحدتك
***********